دوشنبه 9 ربیع‌الثانی 1440 فارسي|عربي
الصفحة الرئيسية|إيران|الاسلام|اللغة الفارسیة و آدابها|اسئله و الاجوبه|اتصل بنا|الاتصالات|خريطة الموقع
العنوان
iran
کرمانشاه - المسجد التجمّعي
الدخول
اسم المستخدم :   
الرمز :   
 
Captcha:
[اشاره القبول]
NewsletterSignup
الاسم :   
ايميل (البريد) :   


  الطبع        ارسل لصديق

لحظات لا تنسى.. في إيران

تمت دعوة من جامعة الزهراء بطهران للكاتبة فاطمة بن محمود ضمن وفد أكاديمي تونسي للمشاركة في مؤتمر الحوار الثقافي بين إيران و العالم العربي (2017) قدمت خلاله صاحبة المقال مداخلة في فضاء جامعة الزهراء بعنوان ” دور المرأة الكاتبة في الحوار بين الثقافات “.

 

للبلدان شخصيات خاصة بها مثل البشر، قد تكون لها شخصية باهتة لا تشدك فتنفر منها وقد تكون لها شخصية مثيرة  مميزة تأسرك، لا تتعلق المسألة بمستوى الرخاء أو بمدى الفقر على أهميتهما بل تتحدد أساسا بروح تلك البلاد وأقصد عمقها، تلك التفاصيل التي تشدك وتصنع دهشتك وتجعلك تشتهي أن تطول أيامك فيها.

 زرت بلدانا لم اعتقد انها ستشدني وأكتب عنها ووجدتني أحب ذكرياتي فيها، إيران مثلا.  الأحكام المسبقة الجاهزة التي كانت تحيط بهذه البلاد كانت تكفي لتشدّني عنها ولكن ليس الذي رأى كمن سمع.

     لو أردت أن أسجّل أكثر اللحظات إثارة بالنسبة لي ستكون عديدة فجامعة الزهراء مثلا لم تكن مجرد جامعة بل بمثابة مدينة في اتساعها ومشاغلها وهو ما يثير دهشتي حقا، ليس من السهل أن تجتمع عشرة آلاف طالبة في فناء واحد، وليس من المعتاد أن تكون لجامعة واحدة ثلاثة عشرة مجلة محكّمة في مجالات معرفية مختلفة أمر يصعب على دولة أن تنجزه فضلا عن جامعة.. هذا أمر مدهش حقا.  اعتقد ان جامعة الزهراء درس حقيقي لكل بلاد تريد ان يكون لها صوتا عاليا وأتذكر جيدا لحظة جميلة في فناء الجامعة عندما تقدمت مني طالبة قالت لي أن لها جمعية علمية و تستعد مع فريق من الطالبات للإعداد لمؤتمر في احد فروع العلوم وانها تحتاج مني أن أساعدها لتشارك معهن طالبات من تونس يبدو لي ان هذه اللحظة كشفت لي عن مستقبل هذه البلاد التي اعتقد انها نهضت عندما حررت المرأة من الجهل وأطلقت العنان للشباب يبادر ويؤسس ويتفاعل مع العلوم المختلفة والثقافات الأخرى.

بصوت مرتفع:

     من اللحظات المؤثر في زيارتي لطهران أن أتحدث مع الناس في الفضاءات العامة أقول لهم لم أتصور ان بلادكم جميلة ولم أعتقد أنكم لطفاء، لم أكن أقصد مدحهم ولكن اشعر اني كنت أذمهم دون قصد مني، يبدو قاسيا فعلا ان تقول لشخص انك متفاجئ من لطفه وكأن اللطف ليس من شيمه، ليس خطئي أن تنجح الدعاية في الترويج لأحكام مسبقة و تصورات خاطئة عن  هذا الشعب و لذلك احتاج أن أقول بصوت مرتفع و بعيدا عن السياسة  أن هذه البلاد جميلة وجمالها حاد مثل الحقيقة وانها نظيفة جدا وأينما تتجه ستعترضك الحدائق مبتسمة في وجهك وأن الناس هنا في منتهى اللطف والكرم سيلتجئون إلى لغة للتواصل معك قد تكون العربية أو غيرها وإذا استعصى الأمر سيكتفون بابتسامة هادئة وإشارات معبّرة ليقولون لك انك مرحّب بك في بلادهم.. لذلك بسهولة ستصنع مثلي صداقات مميزة، فقد كان يكفي يومين في جامعة الزهراء حتى أغادرها وأنا أبكي من شدة الألفة التي نسجتها مع بعض الأساتذة ولفيف من الطالبات وعذري أن الصداقات لا تقاس بالامتداد الزمني بل بعمقها الإنساني و لعل ابن الرومي ما زال محفورا في وجدان الشخصية الإيرانية الى حد انك ترى الناس هنا  قلوبا تمشي.

     لعل من أهم ما أثارني في الإيرانيين هو منسوب الوطنية العالي لديهم  فهم يدركون جيدا ما تفعل بهم الدعاية المضادة لذلك مرات عديدة كان يهتف بي أحدهم ألتقيه صدفة في محل أو في متحف أو في مطعم أو في رصيف شارع  “إن أعجبتك بلادنا حدثي أصدقائك

!بذلك، أرجوك اخبريهم عنا “

نُدف الثلج:

     من اللحظات الجميلة في زيارتي لطهران اني كنت في إحدى ساحاتها ألاعب ندف الثلج المتساقطة مثل طفلة لا تريد أن تكبر وكل من يمر بي من الناس يبتسم لي ولا يفسد عليّ طفولتي، أحببت التجول بحرية في شوارع مشهد وأسواقها ولعل ما أسعدني ان يكون ذلك مع الوفد العُماني و اكتشف ان في جهة أخرى من الجسد العربي قلبا آخر ينبض بالمحبة وأتأكد في كل مرة كم أن شعوب العالم مُحبة لبعضها، لعل من أفضل ما يحصل في المؤتمرات هي تلك الصداقات العفوية والمدهشة التي تصنع ذكريات باذخة تفيض بالضحكات والطرائف اللذيذة.. كان  مصطفى اللواتي قائد المجموعة العُمانية أو لنقل “الزعيم” الذي يختار أقصر الطرق للتمتع بمدينة مشهد ولذائذها من أفضل ما فعله مصطفى انه جعلنا نختلط أكثر بالايرانيين في المحلات والساحات وجعلنا نركب التاكسي ونتوغل في شوارع المدينة وأتذكر اني مشيت طويلا وفي يدي كوب قهوة فارغ أخجل أن أرميه على أرصفة شوارع نظيفة جدا.

أعلى من اللغة:

      أما اللحظة الفارقة التي لن تمحى من ذاكرتي إطلاقا عندما كنت مع الكاتبة العُمانية فايزة محمد في الحرم المقدس بمدينة مشهد وتَصَالحَتْ روحي مع المكان فتحولت في فضاءه إلى كائن شفاف أخفّ من الملائكة، كنتُ أمسك بذراع فايزة كأني أخشى أن أتوه وبصري معلّق في هذا الفضاء المهيب لا أستطيع أن أردّه و قلبي خاشع في حضرة الإله !كأنه لم يعد مِلكي و دموعي تسيل بصمت..

أحببت كثيرا تلك اللحظة المنفلتة خارج إيقاع الزمان والمكان، لحظة تُعاش ولا توصف نحياها ولا نستطيع الحديث عنها، لحظة دخلتها امرأة عِلمانية إلى حد النخاع وعدت منها مؤمنة إلى حد التلاشي.. لا أدري ما الذي حدث لي وقتها لكن أدرك اني ندمت كثيرا اني لم !أصلي في هذا الحرم المقدّس وفاتني اني لم أقل لربي هناك اني أحبه كثيرا.

!سيظل هذا الندم يفسد عليّ ذكرياتي الرائعة في إيران.


00:46 - 9/03/2018    /    الرقم : 700634    /    عرض التعداد : 69







البحث
البحث الرقي البحث في وب
banners
ايت الله خامنه اي

دائرة المعارف الاسلامية

رياسة الجمهورية الاسلامية الايرانية

الاستبيان

وكالة الانباء القرآنية العالمية

س.اي.د
vote
الاستطلاع مغلق
UsersStats
زائر الصفحة: 177250
زوار اليوم : 31
زائر الصفحة : 244583
الزوار المتواجدون الآن : 2
وقت الزيارة : 1.1719

الصفحة الرئيسية|إيران|الاسلام|اللغة الفارسیة و آدابها|اسئله و الاجوبه|اتصل بنا|الاتصالات|خريطة الموقع